24 فبراير 2016 Annabelle BONNAUD

فضيحة فولكس واجن، إلى متى ستظل الشركات المصنعة تكذب علينا ؟

لقد مر أسبوع على تورط فولكس واجن في فضيحة غش، وقد اتهمت بالتلاعب بانبعاثات ملوثة لسياراتها التي تعمل بوقود الديزل للتحايل على القانون في الولايات المتحدة. وقد انتشر النقاش شيئا فشيئا على المستوى الدولي. ولم يصل الأمر فقط إلى المجموعة الألمانية بل قد بدأ بزرع الشك داخل المنافسين… هل فولكس واجن وحدها من قامت بمثل هذا السلوك أم أنه منتشر في نطاق واسع لخداع كل من المستهلكين والقانون ؟ كيف أمكن لهذا الغش والاحتيال أن يحدث وما هي العواقب ؟ سيتم فك رموز قضية فولكس واجن في تكملةة مقالنا.

قضية فولكس واجن : تذكير بالحقائق

يوم الجمعة الماضي، تم تحذير الوكالة الأمريكية للبيئة (EPA) من قبل المجلس الدولي لوسائل النقل النظيفة مبرزة عملية الغش الضخمة للمعايير المنافية للتلوث التي قامت بها فولكس واجن. حسب السلطات الأمريكية، فقد أخفت فولكس واجن في حوالي 11 مليون سيارة في مختلف أنحاء العالم برنامجا متطورا قادرا على تحديد الفترة التي خضعت لها السيارات لفحص مكافحة التلوث. يشتغل برنامج التجسس هذا بدون علم السائقين، ويحتوي على نظام داخلي للحد من الغازات الملوثة مما يسمح للسيارات بالمرور عبر الاختبار بدون مشاكل ناهيك عن منحهم شهادة السياقة البيئية. حين ينتهي الاختبار، يلغى تفعيل نظام مكافحة التلوث. وتنطلق السيارة محررة الغاز الملوث مرة أخرى وبالأخص ثاني أكسيد النيتروجين (أكاسيد النيتروجين الشهيرة) الذي تسبب في الإصابة بأمراض خطيرة من بينها الربو. ظهور عواقب وخيمة بما أننا نعلم أن ثلوت الهواء يتسبب بمقتل 3 ملايين شخص سنويا. فترشيح الجزيئات المكثف لا يمكنه أن يستخدم بشكل مستمر. ويتراجع أداء السيارة وتصبح في حاجة ملحة لصيانة أكثر من المعتاد.

فوصلت الأمور إلى ذروتها : قدم المدير التنفيذي لفولكس واجن اعتذاره، وانهارت نشاطات العلامة التجارية وسحبت المجموعة أسطوانات الديزل الأربع الخاصة بالعلامتين التجاريتين فولكن واجن وأودي من البيع (حتى إشعار آخر) وانتهت مسيرة المدير التنفيذي مارتن وينتركورن المهنية بإقالته.

ولكن الضرر قد تم فعلا. لأنه وبعد كشف هذه الفضائح فقد تسلل الشك إلى أذهان المستهلكين ليس فقط بالولايات المتحدة ولكن أيضا بأوروبا وأماكن أخرى.

اختبارات مطورة وغير موضوعية : ممارسة جارٍ بها العمل

بالرغم من اعتبار الشركة المصنعة الألمانية نموذجا مثاليا وبالأخص في ما يتعلق بموضوع التنمية المستديمة بفضل دراساتهم حول تقييم دورة حياة السيارات.

فقد دفعت هذه الفضيحة السلطات الألمانية والأوروبية لإجراء اختبارات معمقة على السيارات المعنية، بالإضافة إلى الاعتماد على تحقيقات من شركات مصنعة أخرى للكشف عما إذا كان هنالك مثل هذه الخروقات في أوروبا كذلك. ومن الجانب الآسيوي، أعلنت كوريا الجنوبية عن رغبتها في القيام بفحص مستويات الانبعاثات بسيارات الجولف، جيتا وأودي A3 التي تم توزيعهما بالأسواق (ويتعلق الأمر بما يقارب 150000 سيارة، وتمثل السيارات الألمانية ما يقارب 70% من مجمل السيارات المستوردة.)

جميع البلدان منهمكة في ذلك، ولكن في الواقع، الحد من إجراء هذه الاختبارات ليس بظاهرة جديدة.

وقد بلغ متوسط الفرق 40% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنة 2014.

وتقدر انبعاثات أكاسيد النتروجين لوقود الديزل على الطريق بخمس مرات أكثر منها داخل المختبر، وهذا حسب المنظمة غير الحكومية للنقل والبيئة.

pots d'échappements pollution

« فقط سيارة من أصل 10 تحترم معايير السلامة الطرقية » كما أعلنت منظمة النقل والبيئة.

في الواقع، من الشائع وضع بعض العوامل غير الموضوعية بغرض تحسين سير الاختبار : تضخيم الإطارات إلى النهاية لتسهيل المرور بالاختبار (كما هو ممارس بشركة PSA رينولت) للحصول على مقاومة أقل عند الالتفاف وبالتالي تخفيف الضغط على المحرك، استخدام مواد تشحيم عالية الجودة أو إطارات أكثر مقاومة وتحسين المعاينات التقنية للمحرك. وتصرح الشركات المصنعة أنها تستخدم هذه الحيل لتحسين اختباراتها , بالإضافة إلى أنها تتم باتباع جداول عمل قد عفا عنها الزمن (للاختبارات الأوروبية في جميع الحالات). حسب منظمة النقل والبيئة، فشركة دايملر وبي إم دابليو وفورد هي الشركات المصنعة التي تقوم بتطوير اختباراتها بشكل أكبر.

« مع هذه الاختبارات الحالية، فالشركات المصنعة هي تُقن بقبول عرضها لأن محرك السيارة لن يتطلب الكثير »، كما يؤكد متخصص بمراقبة السيارات.

أما المراقبات المتساهلة التي ستأتي فيما بعد فلن تنحرف عن القانون مطلقا. في الواقع، أثناء المراقبات التقنية، لا تقوم المرائب بالضرورة بفحص انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بل فقط الدخان المعتم الذي تنتجه السيارات.

هل يجب علينا الوثوق بالشركات المصنعة ؟

بالنسبة لبعض نماذج السيارات، فالفرق مهم، وكما هو الشأن بالنسبة لمنظمة النقل والبيئة التي شككت في كون السيارة نفسها قادرة على تحديد وقت إجراء الاختبار، وذلك من خلال استخدام جهاز دقيق مثبت بها ثم تتمكن من خفض هذه الانبعاثات بشكل اصطناعي أثناء الاختبار. وهذه حالة على سبيل المثال لشركة أودي A8 التي سجلت 21,9 مرة أكثر لإنبعاثات أوكسيدات النيتروجين في حين أن الحد الأقصى هو مرة واحدة على الطريق، ثم 10 مرات أكثر بالنسبة لشركة بي إم دابليو X3 ديزل و 5 مرات أكثر بالنسبة لشركة سيتروين C4 بيكاسو. جميع هذه السيارات قد تخطت اختبارات المختبر المحترفة للغاية بنجاح، ومن غير المرجح أن يكون التطوير فقط هو المسؤول عن هذا الاختلاف الواضح بالأرقام.

كي نخرج قليلا من هذا النقاش ونضع كل ما سبق في منظار أوسع، قد نتساءل على أي مستوى يتمحور القرار ؟ كيف لبرنامج مضلِّل للانبعاثات الملوثة أن يثبت ب 11 مليون سيارة وكيف لهذا العمل المحتال أن يتكرر بهذا الحجم دون علم السلطات ؟

إذن فمن المستحيل بعد كل الأحداث التي وقعت ألا يصعد هذا إلى قمة المجموعة. البعض قد اتهم كذلك الحكومة الألمانية واللجنة الأوروبية بتورطهم في هذه القضية منذ البداية.

الأمر المؤكد أنه خلال السنوات الثلاث الأخيرة، قامت منظمة النقل والبيئة بالاعتماد على المجلس الدولي للنقل النظيف لفضح الشركات المصنعة التي تتلاعب بالانبعاثات سواء بالنسبة للانبعاثات الملوثة للبيئة والاقتصاد في استهلاك الوقود. “قد أصبحت العلامات التجارية لتوفير الطاقة جوهر صناعة السيارات، مع كل ما قد يؤدي لمثل هذه الانتهاكات…”

وبالتالي فقضية فولكس واجن ليست سوى « غيض من فيض ». لا ليست فضيحة، بل هي بالأحرى متلازمة.

هناك سبب للشك في المعلومات التي وردتنا سواء بالنسبة للانبعاثات الملوثة للبيئة وكذلك الاختبارات الساري العمل بها. إذن، هل ستثقون دائما بالشركات المصنعة التي تنصحكم بتغيير الزيت كل 20000 كلم ؟

Tagged: , ,
1 Étoile2 Étoiles3 Étoiles4 Étoiles5 Étoiles (No Ratings Yet)
Loading...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *